د.عبد اللطيف البوني : قصة تبحث عن عنوان …!

د.عبد اللطيف البوني : قصة تبحث عن عنوان …!
(١)
ترك جاه الله المدرسة بعد أن امضى فيها ثلاثة أسابيع فقط ..وبما ان والده كان من كان ذوي الزرع والضرع.. …وعنده ان كل الحياة مدرسة… فلم يضيع اي زمن لارجاعه للمدرسة ..فالحقه بمراح الضأن… .فنشأ جاه الله خلويا كل وقته مع البهائم… ولا يحتك بناس القرية الا في الضروريات …
كان كريما في الخلا اذا مررت به لازم تتفضل لبن أو شاي أو تمباك ..وهذا الاخير عنده اهم شي ووصل فيه مرحلة شراؤه مادة خامة وتصنيعه في الخلا …إذا طلبت منه سفة كان يعطيك مع التحذير اذا كان راسك خفيف سوف ترميك لقوتها ..كان لا يكترث بما يجري في البلاد ولا في المنطقة ولا في القرية …كل همه بهائمه واللبن الذي يبيعه وشراء الامباز والردة …بفتح الراء…ارتفعت اسعار الاعلاف يرفع هو سعر اللبن ..
(٢)
رأي جاه الله جنود الدعم السريع ينتشرون في المنطقة.. وسمع بفظائعهم ولكنه لم يول الأمر اهتماما باعتباره أمرا لا يخصه … ذات يوم وقفت عربتهم مدججة بالسلاح امام مراحه ..فرحب بهم وطلب منهم ان يتفضلوا ليكرمهم بشي من اللبن …فاستغربوا من هذا الشخص الذي لم يرتعب منهم ..
فقالوا له انهم يريدون بعض الخراف ..فقال لهم انه ليس ببائع ..فقال له أحدهم “انت ما عرفتنا ؟” فرد “اعرف ليكم شنو ؟ما ناس ديش” فساله أحدهم. انت فلول ؟فرد.. ايوه فلول ..فهجموا عليه.. وحاول مقاومتهم ولكن تكاثروا عليه… وربطوه واوسعوه ضربا الي ان دخل في غيبوبة ولا يدري كم امضى فيها…

وعندما استيقظ وجد نفسه في إحدى حراساتهم … واقفا امام متحري فساله عما اذا كان فلوليا … فطلب منه جاه الله أن يشرح له معنى كلمة فلولي… فقال له ا انها تعني انه من جماعة البرهان ..فقرر المتحري إطلاق سراحه بعد أن وصفه بأنه رجل شجاع قائلا “جماعتنا قالوا انت راجل فارس ” فرد “على الطلاق أكان لقيت حديدهم دا اكنت رقدتهم ليك كلهم ” فسال عن حيواناته فرد عليه بالقول ” الله يعوضك” وقدم له مبلغ من المال للمواصلات فرفض جاه الله أخذه وخرج ..
(٣)
قابلت جاه الله قبل عدة ايام في السوق… وهو يضع أمامه حلة كبيرة يبيع في التمباك وبعد السلام …حق الله بق الله… بادرني بالقول شوف يا استاذ اكنا نبيع فيهو لبن ابياااض ذي الدبلان …هسي قعدنا بنيع في السم دا …فقلت له طيب ما تشوف ليك شغلة تاني ؟ فرد ..بانه بعد أن فقد البهائم تذكر انه لا يعرف أي شي غير (تمطير التمباك) فهذة هي الصنعة الوحيدة التي تعلمها أثناء سرحته بالبهائم…
سالته عما اذا كانت مربحة ؟ فاجاب بأن قروشها كتيرة لكن ما فيهن بركة ذي ما تدخل ذي ما تمرق … أثناء ونستي معاه لحظت انه كثير الزبائن …يوزع في النكات والضحكات..ويحكي في قصته مع الدعامة “النصيبة انا ما عارف معنى فلول ولاهم ذاتهم عارفين ” سالناه لماذا أجاب بالايجاب عندما سئل عما اذا كان فلوليا ؟ أجاب بأنه كان يسمعها عند الشباب اذا قيل لأحدهم تفضل يقول فل ..
كان لا يحسب القروش التي يقدمها اليه المشترون ..كثيرون كانوا يدخلون ايديهم في حلة التمباك فياخذون سفتهم دون يسالهم …سالته عما يضايقه فقال لي ” اكتر زول بضايقني الزول البيقول لي معاك بنكك …ذي دا طوالي بقول ليهو شيل امش ياخ هو تمباك كمان عاملين ليهو بنكك ؟.” فسالته اها اخرتا شنو ؟ فرد بالقول انه بعد الذي راه من زوال انعامه في رمشة عين أصبح متوكلا على الله ولا يفكر حتى في الساعة الجاية ..
واختتم بالقول لكن يا استاذ كدى قرب اضانك جاى ..فلما دنوت منه همس في إذني قائلا ” لمن اشوف لي بهائم سارحات أو متراوحات..على الطلاق دموعي تف تف تنزل ” فرفعت راسي فإذا بالدموع تنهمر من عينيه فانسحبت بسرعة حتى لا يرى أحدا دموعي …
كسرة
اها ياجماعة الخير ايدكم معانا في العنوان …








