
جدول المحتويات
(شاي الضحى).. جلسات نسائية فرضتها ظروف الحرب
المجتمع السوداني معروف بعادات مدهشة ومبتكرة خصوصا تلك التي نتبع للنساء، ومع الضغوط الاقتصادية و النفسية هناك ابتكارات فرضتها ظروف الحرب في الثلاثة سنوات الماضية ، ومنها الجلسة النسائية والتي تسمى (شاي الضحى).
تلك الجلسة التي ابتكرتها النساء النازحات واللاجئات في الاماكن التي كن فيها ونقلنها معهن الى مناطقهن عندما رجعن الى بيوتهن القوية الصلات والتكاتف و التعاون في هذه الظروف الصعبة التي يصعب فيها ان تكون كل أسرة منغلقة في بيتها دون التلاحم من الجيران .
و معروف في المجتمع السوداني منذ القدم عنده (شاي الصباح وشاي المغرب) فقط .. ولكن (شاي الضحى) العادة الحديدة تجتمع النسوة وقت الضحى كل يوم في بيت إحداهن، ويتناوبن واحدة تلو الاخرى على استضافة النسوة، وتقديم الشاي والقهوة وبعض المأكولات الشعبية كما هو معتاد عندهم في (قعدة الجبنة).

تلاحم المجتمع:
ولعبت جلسات الضحى اليومية دوراً مهماً وكبيراً في ترابط وتلاحم المجتمع، وقالت ربة المنزل (أمل) نجتمع كل يوم في منزل إحدى الصديقات أو الجارات، وتحضر صاحبة البيت الشاي مع (الزلابية او الكيك وبلح السلم) كوجبة الضحى، وفي هذه الجلسة نستعيد الذكريات وحكاوي الحرب الحزينة والمضحكة
وقالت مازال شاي الضحى محصور في بعض المناطق ولكنه كعادة جميلة سينتشر في كل بقات السودان موضحة ان جلسة الضحى جعلتهن اكثر قرباً، فإذا غابت الواحدة منهن يسألن عنها وعن أسرتها ويزرنها في بيتها ويقدمن العون لها.
فرصة للرويح:
وتشير ربة المنزل (مزاهر) إلى أن هذه العادة ظهرت في مرحلة ما بعد الحرب حيث كنت في مناطق النزوح والان عندما عدنا الى دارنا جئنا بها معنا ، اذ كنا نجتمع في فترة الضحى كل يوم بسبب (المال وفقد الديار) .
الامر الذي كان يشعرنا بالحزن والشوق الى بيوتنا فوجدنا في هذه الجلسات فرصة للترويح على أنفسنا وتقول: من خلال هذه الجلسات نتعرف إلى أحوال بعضنا، ونتحدث في أمور الحياة اليومية وقد نحل العديد من المشاكل من خلال تقديم النصيحة، مشيرة الى انه قد تحضر النميمة في بعض الجلسات، ولكن سرعان ما نتجاوزها .
هموم وامنيات:
وقالت (مواهب) لعبت جلسات الضحى التي اصبحنا نقيمها يوما بعد يوم دوراً مهماً وكبيراً في ترابط وتلاحم الجارات، إذ إن النسوة يجتمعن ويبدأن بالحديث عن أحوالهن وهمومهن وأمنياتهن، ويحاولن حل مشاكل بعضهن البعض، .
مع انه مازال هناك من يستغربها ولكنها مثلها مثل (جلسة القهوة) ولكنها تختلف في زمنها وفي محتواها وحول الأطباق التي يتم إعدادها لوجبة الضحى تقول: نجهز وجبات شعبية خفيفة لتناولها في جلسة شاي الضحى كاللقيمات والباسطة والبليلة
لقاء اسبوعين:
تدور في هذه الجلسات النقاش حول أمور الحياة وغلاء المعيشة وبعض القضايا الاجتماعية، وأثناء ذلك يدور شاي اللبن وتجتمع النسوة بشكل حلقة دائرية حول مائدة غنية بالمأكولات الشعبية الجميلة

وقبل صلاة الظهر ينصرفن لقضاء التزاماتهن المنزلية على أمل اللقاء عند احداهن يتم تحديدها في هذه الجلسة. واشارت أسماء إلى أن الجلسة تكون وقت الضحى يوما بعد يوم والان أصبح اللقاء أسبوعياً، وعادة ما يكون يوم الخميس.
اهتمام خاص:
وتقول سماهر عثمان : هذه اللقاءات النسائية تكون لتبادل الأحاديث والتعرف إلى أخبار بعضنا البعض وآخر المستجدات في حياة كل امرأة منا، إضافة الى تغير الجو وكسر الروتين، وتناسي احزان الحرب وفترة النزوح ونشعر من خلال هذه اللقاءات أننا أعطينا أنفسنا اهتماما خاصا نتجاوب به مع مطالب النفس التي تأمرنا باللقاء للتخلص من همومنا ومشاكلنا.
وتضيف: أعتبر جلسات الضحى متنفساً وفرصة لكسر الجمود والتخلص من مشاكل الحياة وتناول وجبة خفيفة معكباية شاي برفقة الجارات ولكن البعض يسيء استخدامها، لأن بعض النساء يتجسسن على أمور الاخريات وعن جميع الاخبار وأسرار البيوت.
استراحة صباحية:
(شاي الضحى) ظاهرة شعبية فرضتها ظروف الحياة وفترة الحرب، وهي جلسة استراحة صباحية قبل وقت الفطور وعادة ما يبدأ تجمع النساء بين الثامنة صباحا إلى الحادية عشرة صباحاً في بيت إحداهن ليتبادلن الأحاديث ويتناقشن في بعض الشؤون الأسرية التي تشغلهن، فرصة لتبادل الأحاديث الودية بعيداً عن النميمة والقيل والقال.








