مقالات

عندما تسقط هيبة الدولة.. فماذا ننتظر من “سفهاء الفن”؟!

محمد بلال كوداوي 

عندما تسقط هيبة الدولة.. فماذا ننتظر من “سفهاء الفن”؟!

محمد بلال كوداوي

(كسرة : بعد نشري للمقال الأخير حول مهزلة المدعو طه سليمان وسقوط بعض المحاسيب على الفن في مستنقع الابتذال بالإمارات، تواصل معي عدد من النشطاء والأقلام الغيورة. عتبوا عليّ عتباً أخوياً، قائلين: يا كوداوي لقد جلدت الأبناء العابثين ونسيت رب البيت الواقف يتفرج!)

ولأنني لا أخشى في الحق لومة لائم، ولأن دماء أهلنا وأعراضهم أثمن من أي مجاملة، رأيت أن أضع الأصبع مباشرة على الجرح الغائر والنزيف الحقيقي.

عندما تسقط هيبة الدولة.. فماذا ننتظر من "سفهاء الفن"؟!

قبل أن نتحدث عن ظاهرة هؤلاء الفنانين التافهين، يجب أن نتحدث عن هوان وضعف حكومتنا السودانية التي شرعنت هذا العبث بتناقضاتها الدبلوماسية والسيادية المخزية.

إليكم المقال الشامل.. كشف حساب صريح للقمة والقاع

حين يشتعل بيتك ناراً وتجد بعض أبنائك يرقصون على أنغام اللهو والعبث في باحة الجيران .

لا تبدأ بجلد الأبناء بل التفت أولاً إلى رب البيت الواقف يتفرج، بلا هيبة، ولا موقف، ولا قرار!

هذه هي الحقيقة العارية التي يجب أن نواجه بها أنفسنا اليوم.

إن معركتنا الأخلاقية والقيمية ليست مع مغنٍ هابط أقام حفلاً مبتذلاً في الإمارات، بل هي معركة مع “ضعف وهوان الدولة السودانية” التي شرعنت هذا العبث بصمتها وتناقضاتها الصارخة.

كيف نطالب الشعب بالمقاطعة الوجدانية والثقافية، والحكومة السودانية تمارس أقصى درجات الانبطاح السياسي والدبلوماسي؟

مفارقات تُدمي القلب.. وتفضح العجز!

دعونا نتحدث بلسان العقل والكرامة، ونطرح الأسئلة الجريئة التي تتهرب منها سلطتنا الحاكمة:

الإمارات العربية المتحدة:

الدولة التي تدعم  مليشيا الجنجويد (الدعم السريع) بالأسلحة، والمعدات، وسيارات التاتشر، والأموال، والغطاء الدبلوماسي جهاراً نهاراً.. الدولة التي تنهب ذهب السودان وثرواته أمام أعين الجميع.. كيف يُعقل أن سفارتنا في أبوظبي وقنصليتنا في دبي ما زالتا مفتوحتين والعلاقات الدبلوماسية مستمرة معها على أكمل وجه وكأن دماء أهلنا في دارفور، والجزيرة، والخرطوم، وكردفان مجرد تفصيل عابر؟!

تشاد:

الداعم الأول والمنفذ الشرياني لمد المليشيا الإرهابية بكل أدوات القتل والدمار.. كيف تظل علاقتنا معها “سمن على عسل” دون اتخاذ مواقف سيادية رادعة تحمي حدودنا وأعراضنا؟

إثيوبيا:

التي تنطلق من أراضيها ومجالها الطائرات المسيرة لتضرب أهلنا وتبث الموت في مدننا.. كيف ما زلنا مرتبطين معها بعلاقات دافئة ولقاءات بروتوكولية لا تسمن ولا تغني من جوع؟ وغيرها من الدول الداعمة الجنجويد

معادلة الهوان المقلوبة:

كيف تجرؤ حكومة على مطالبة جالية مغتربة بمقاطعة فنان أو إظهار الغيرة الوطنية، وهي عاجزة عن اتخاذ خطوة سيادية واحدة تقطع بها دابر الدول التي تبيد شعبها؟ إن المواطن البسيط يرى قادة دولته يصافحون من يقتله، فكيف يستنكر بعد ذلك على فنان أن يغني فوق جراحنا؟

منبع الفوضى.. وزارة الثقافة والإعلام

إن الانحدار المستمر في الذوق العام، وتحول المنابر الثقافية في الخارج (من القاهرة إلى الإمارات) إلى ساحات للابتذال، والعري، والفضائح، والمشاجرات الرخيصة، ما هو إلا انعكاس مباشر لضعف الدولة وغياب استراتيجيتها.

أين وزارة الثقافة والإعلام؟ أين ضوابطها ومجلس مهنها الموسيقية؟ كيف يُترك اسم “السودان” ليرتبط في أذهان الشعوب بالفوضى والانحلال، بينما يسطر أبطالنا في القوات المسلحة والمقاومة الشعبية ملاحم من الشرف بالدم؟ إن ترك الحبل على الغارب لهؤلاء “الأقزام” ليمثلوا الثقافة السودانية في عواصم التآمر هو تواطؤ رسمي من الدولة في تشويه هوية هذا الشعب الحضارية.

لا نصر بلا كرامة

إن الحرب التي نعيشها اليوم ليست معركة بندقية في الميدان فحسب، بل هي معركة قيم، وأخلاق، وهوية، وسيادة. وإذا خسرنا معركة السيادة هكذا في أروقة الدبلوماسية والإعلام، فلن ينفعنا أي تقدم عسكري.

التحية لكل سوداني غيور، والملامة أولاً وأخيراً على هذه السلطة الضعيفة التي ترفض الاعتبار وتصر على الغرق في الغفلة. يجب أن تتوقف هذه الازدواجية المخزية. نريد مواقف واضحة، وقرارات سيادية حاسمة تقطع يد كل من يساهم في إبادة شعبنا، وتلجم كل تافه يسعى لتشويه قيمنا وثقافتنا الأصيلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى