
جدول المحتويات
هل هي فرحة أم ألم؟ حفلات الطلاق.. رسائل استفزازية وتوجه غريب
مابين الدهشة والاستغراب والاستنكار كانت حالة محدثتي الشابة (رابعة) قالت لي في العمارة التي اسكن بها في القاهرة بعد مجئنا من السودان هروبا من الحرب تسكن في نفس العمارة عدد من الاسر السودانية، لم اتعرف علىالمهم في الامر انني ذات مساء سمعت اصوات الزغاريد والغناء والرقص والاصوات تتعالى بالضحك والانس في احدى الشقق التى فوقنا وضيوف من النساء ياتين الى الشقة مكان الحفل والمناسبة.

امي قالت لي امكن خطوبة أو حنة عروسة أو عريس، ونمنا على ذلك الاحتمال، وتواصلت السهرة حتى الساعات الاولى من الصباح، وعصر اليوم الثاني جاءت الينا جارتنا التي كانت حضورا للحفل بالخبر اليقين بانها كانت احتفالية (طلاق) إذا احتفلت احدى النساء بطلاقها من زوجها .
ودعت صويحباتها وزميلاتها لحضور الحفلة وتناول وجبة العشاء، واضافت رابعة انا وأمي تسمرنا في مكاننا (لا عرفنا نضحك ولا عرفنا نبكي) لانها اول مرة نسمع ب(حفلة الطلاق) وتساءلنا كيف لأمرأة عاقلة ان تحتفل بخراب بيتها وفقدان زوجها، ولكن جارتنا أكدت لنا ان هناك كثيرات يحتلفن بالطلاق وانها ليست جديدة علينا.
حالات محدودة:
قبل سنوات سمعنا وقرأنا عن سيدات وزعن الحلويات والعصائر عندما تطلقن، وأيضا تلك التي اقامت المناسبة في صالة . واخرى في بيتها وتغنت اليها في الحفل فنانة مشهورة، وتلك التي دعت لرحلة ليلية بمناسبة طلاقها، بينما نشرت احداهما تهنئة لنفسها في احدى الصحف بمناسبة نيلها الطلاق. ولكنها كانت حالات محدودة انتشرت وسط مجموعة من النسوة اللائي يحتفلن ابتهاجاً وسروراً بفك الارتباط الزوجي.

ردة فعل:
قالت احداهن المجتمع السوداني اتغير واصبحت فيه الشياء مامن عاداتنا خصوصا بعد ان نزحنا الى دول الجوار ، وقالت شهدت كذا حالة مشابهة للاحتفال بالطلاق وقالت الخوف ياتي زمن تصبح فيه حفلات الزواج لبست هي الوحيدة المسيطرة على الأفراح.
بل تنافسها بشدة «حفلات الطلاق» التي تضجّ بها منصات التواصل الاجتماعي في كثير من الدول العربية والأجنبية ، وتبريرا لاحتفالات الطلاق يقولون انه لتخفيف العبء النفسي على المطلقة، واضافت رغم انها محدودة، لكنها تظهر وتؤثر و تنتشر وسط النساء كردة فعل على حياتها مع طليقها.

افكار متداولة:
ونلاحظ أن كثيراً من الأفكار المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي باتت مخيفة. ومؤثرة على النساء إذ يقوم بعض الأشخاص بنقل أفكار تهدم القيم والمجتمع، دون أن يدركوا خطورة ما يفعلونه، مثل ترويج ونشر معلومات مضللة مثل: (تزوجي أفضل منه) (أنتِ أعلى منه مكانة)، أو (عندك مال.. تكافي منه انتي لبست محتاج له).
إذن وسائل التواصل الاجتماعي هي التي ساهمت في ظهور شخصيات لم تكن معروفة في المجتمع، بدأت تبث أفكاراً خاطئة وسامة، وأحياناً مريبة، ما يثير التساؤل: هل هذه الأفكار ناتجة عن عقد نفسية، أم معتقدات تهدف لهدم المجتمع؟
عادة مستحدثة:
يرى استاذ علم النفس دكتور محمد نورالدائم أن كل ذلك يؤثر نفسيّاً على الأطفال، إذ ينشأ لديهم تصور أن الطلاق هو الحل الأمثل للمشكلات، ووصف الاحتفال بالطلاق بأنه مشكلة اجتماعية إنسانية، اجتماعية؛ كونها ذات علاقة بأهم مؤسسة اجتماعية في المجتمع، وهي الأسرة لما لها من أثر بالغ في حياة الأولاد وعمليات التنشئة والتربية والتثقيف الاجتماعي.
وقال إذا ظهرت كعادة فانها لا صلة لها بالعادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية السودانية، وهي عادة مستحدثة على مجتمعنا السوداني يجب ان لا تستمر لأن الزواج له عقد وشروط وحرمة والفراق منه له أحكام وآداب ينبغي أن يحترمها الأزواج بعد الانفصال.
توجه غريب:
وحول حفلات الطلاق تقول التربوية ميمومة محمد سمعت عن حفلات الطلاق في السودان وفي دول الجوار إذ تعمل الواحدة على دعوة صديقاتها وقريباتها في إشارة إلى أن قرار الطلاق لم يشكل لها أية حالة أسى أو غضب، بل فرح ممتد وسعادة غامرة.
وتضيف هذا توجه غريب ومستهجن فحفلات الطلاق لا تمت للرقي والأخلاق بصفة، وتعكس طبيعة الشخص ومدى وعيه وثقافته، فمهما كانت الأسباب فالقضية هنا «طلاق» وهو أبغض الحلال إلى الله، فكيف نحتفل به ونبتهج.. هذا أمر غريب وسيئ ويجب تصحيح هذا السلوك غير السليم.
رسائل استفزازية:
تابعت ميمومة حديثها بقولها: تحوّل حدث مؤلم كـ(الطلاق) إلى مناسبة احتفالية علنية ، ماهو الا خلط بين «التعافي» و«الاستعراض»، فبعض هذه الحفلات تُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة قد تحمل رسائل استفزازية أو مبالغات بغرض إضعاف صورة الزواج في نظر البعض، خصوصاً إذا بدا الأمر وكأن العلاقة كلها كانت عبثاً أو وسيلة للوصول للشهرة أو لمرحلة لاحقة.
لكن من جانب آخر، يجادل بعض المدافعين عن هذه الحفلات بأنها وسيلة للمرأة لطي صفحة صعبة وبدء حياة جديدة ورد فعل على علاقة كانت مليئة بالعنف أو التقييد، والمشاكل التي لا نهاية لها.
علاج نفسي:
عموما : الاحتفال بالطلاق عادة غربية، كيف تحتفل أمٌّ بتفكك أسرتها وتشريد أطفالها، كثيرون يرون انو هؤلاء النسوة في حاجة إلى علاج نفسي، فمن تحتفل بطلاقها لديها مشكلة في عقلها وتستخف بالقضايا العظيمة التي تحدث في الحياة.
فهي حفلات تثير الجدل فهناك من يراها تعبيراً عن التحرر النفسي من علاقة مؤذية أو فاشلة، ومن يراها نوعاً من التباهي غير اللائق أو استهتاراً بمؤسسة الزواج.








