النميمة في مكان العمل.. تلوث أجواء و فقدان ثقة

متابعات _ زحل نيوز
كلنا يعلم أنه لا تخلو بيئة عمل أو وظيفة من بعض السلبيات بل والآفات الخطيرة التي تهدّد العلاقات بين العاملين أو الموظفين، وتخلق بيئة عمل غير مستقرة تحتوي على كثير من المشاكل والمعوّقات، وتلك الأمراض أو الآفات لا تنمو وتكبر إلا إذا وجدت الظروف المناسبة لها فتنتشر بقوة حتى تصعب السيطرة عليها أو التخلص منها تماما.
ولعل واحداً من أهم تلك الأمراض التي تصيب العلاقات الإنسانية عامّة والعلاقات بين الموظفين والعاملين خاصّة مرض النميمة أو (القيل والقال)كما هو شائع بين الناس.والنميمة من الأمراض الأخلاقية والاجتماعية الخطيرة التي تفسد العلاقات بين الناس وتهدد استقرارها إذ إنّ غايتها معروفة ، فهي داء مدمر للإفراد والمؤسسات والمجتمع، لذلك حرّمها الإسلام وعدّها من الكبائر لان هدفها هدم العلاقات بين الناس.
التملّق والتقرّب:
إن بيئة العمل بيئة يكثر فيها الحسد والغيرة والتنافس والطموح والمغريات والامتيازات والفساد بكل أنواعه، وكل هذه الأمور توفّر أرضية خصبة للنميمة أو القيل والقال، فالموظفون ليسوا بمستوى واحد من الناحية الأخلاقية والاجتماعية والكفاءة، لذلك يسعى بعضهم بدافع الحسد والتنافس في استلام المناصب الوظيفية أو السيطرة على زملائه والتحكّم بهم.
إضافة إلى حب بعضهم السلطة والجاه والمال والتملّق والتقرّب من المسؤول والرغبة في الظهور بمظهر قوي أمام الآخرين، فضلا عن الأمراض الأخلاقية والنفسية الكامنة في دواخل بعض الناس، كل هذه الأسباب تدفع الفرد إلى السير في طرق غير سليمة في سبيل تحقيق مبتغاه.
غياب الثقة:
يعتبر استاذ علم النفس دكتور عصام محمد الحاج ان السبب الأكبر في تفشّي النميمة في المؤسسات وأماكن العمل هو الإدارات التي لديها شعور بالنقص والفشل؛فهي تستمع إلى (القيل والقال) وتجند بعض الموظفين أو العاملين لهذا الغرض، وهذا الفعل يعكس غياب الثقة لدى المسؤول بنفسه وبموظفيه.
فلو كان واثقًا من قدرته على إدارة الدائرة او الهيئة التي يرأسها بشكل جيد لما لجأ إلى هذه الأساليب الخسيسة والمحرمة في إدارة العمل؛ إذ إنّ هذا الفعل يشجع الموظفين أو العاملين على التملّق للمسؤول ، مصيفا إنّ شيوع النميمة في دوائر العمل أمر خطير جدًّا لأنّها ببساطة تترك كثيراً من النتائج السلبية تنعكس على العامل أو الموظف وبيئة العمل.
بيئة متوترة:
وتابع دكتور عصام حديثه بأن النميمة من خطورتها الشديدة انها تخلق بيئة مشحونة ومتوترة ليس فيها سوى المشاكل مما يؤدّي إلى ضعف الإنتاج والأداء الوظيفي للمؤسسة وذلك لأن المؤسسة التي يكثر فيها هذا الأمر تنشغل بتلك المشاكل وتترك التفكير بتطوير عملها وإمكانيتها وخططها المستقبلية على مختلف المستويات.
إلى جانب نشوء العداوة والكراهية والتآمر والمكائد بين الموظفين؛وذلك لإنّ النميمة تفسد العلاقات بينهم وتقطع التواصل بين الموظفين. وقال إن من أخطر نتائج (القيل والقال) شعور الموظف أو العامل الذي يتعرّض للنميمة بالإحباط واليأس وفقدان الرغبة بالعمل وصولاً إلى أن يبدي كرهه للعمل ويفكر بالانتقال منه إلى عمل آخر أو تركه.
الروح الشريرة:
ويقول (سفيان) موظف بحكم عملي في دوائر متعددة فقد مررتُ بهذه التجربة وأدرك مدى تأثير (القيل والقال) على نفسية الشخص، وكيف تجعله محبطًا يائسًا فاقدًا للأمل، واضتف:تأثير ذلك يمتدّحتى على حياته الشخصية خارج العمل، وقال لقد لاحظتُ أمرًا في واقعنا الحالي هو أن الموظف أو العامل الشريف والنزيه والكفوء وذا الاخلاق العالية-رجلا كان أم امرأة-هو أكثر من يتعرّض للنميمة.ويتتبعه الزملاء الاشرار ، يتحدثون عنه بما ليس فيه، ينقلون عنه كلاما غير صحيح كل ذلك بسبب الغيرة والروح الشريرة.
نميمة وتجسس:
تقول (س) موظفة في احدى الوزارات، منذ التحاقي بتلك الوزارة لاحظت ان أجواء العمل فيها مشحونة مليئة بالبغضاء، ولاحظت أيضا ان المدير يعمل على تقريب بعض الموظفين أو تفضيلهم على زملائهم، وعرفت لاحقا أنه يقربهم منه لغرض النميمة أو التجسّس، (نقل الكلام اليه ،وقد تسبب هؤلاء لاحقا في الاستغناء عن كثير من الزملاء والزميلات بسبب هذه النميمة ،واشارت (س) إلى ان المقربين من المدير بدأوا يتقربون منها ليعرفوا مابداخلها لينقلوه إلى مديرهم فبادرت بتقديم استقالتي والابتعاد عنهم.
جودة العمل:
وترى اخصائية علم النفس دولت حسن ان النميمة في مجال العمل لها أسبابها النفسية أو الانتقامية، يحاول البعض عبرها التسلق على أكتاف الآخرين، بينما هناك من لا يعيش بدونها أساسا دون أن يستوعب الأخطار التي تسببها النميمة للناس. واوضحت ان النميمة صفة سيئة نجدها في كل مكان حولنا حتى في مجال العمل الذي لا يخلو من النمامين المحبين للقيل والقال، يصبون كل تركيزهم على تعداد عيوب الناس والتشهير بهم متجاهلين أنفسهم وأعمالهم الخاطئة. وهذا الأمر بدوره يؤثر على علاقة الموظفين مع بعضهم، حيث يخلق أصحاب النفوس الضعيفة بيئة عمل مشحونة بالسلبيات تؤثر على إنتاجية الموظف وأدائه وبالتالي على جودة العمل.
الترويح والترفيه:
وتوضح دولت أن الغضب من شخص والرغبة في الانتقام منه يعد أحد الأسباب التي تدفع الموظف للنميمة، بالإضافة إلى البعض يعتبرها نوعاً من الترويح والترفيه عن النفس، أو الرغبة في إيذاء الآخرين من خلال تشويه سمعتهم مما يؤدي لتدهور العلاقات بين الموظفين في العمل، وهدر وقته مما يؤدي إلى قلة الإنتاجية فيه. وترى أن هناك نميمة محمودة وأخرى مذمومة.
فالأولى يستخدمها النمام للتفريج عن ضغوطه اليومية وللاستمتاع بأوقاته مع أصدقائه ورفقائه وتكون بمثابة تبادل المعلومات الإيجابية فيما بينهم عن الآخرين بحب وإعجاب دون أن تعرض أي شخص للإيذاء، أما الثانية فهي آفة تشكل خطراً كبيراً على الأفراد والمجتمعات لأنها تختص بنشر العيوب والفضائح والأسرار الخاصة، لذلك فهي نقل سلبي ومسيء من خلال اغتياب الآخرين والتلذذ بذكر مساوئهم.
دراسات نفسية:
أوضحت بعض الدراسات النفسية أن 33% من الرجال يخوضون في النميمة أكثر من السيدات وخاصة في نميمة التليفون المحمول، بينما تنم السيدات بنسبة 26%. ونشير الدراسات الى أن النميمة موجودة في كل مكان ولا يوجد مكان يخلو منها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، والنمام هو شخص وصولي في ذهنه دوافع وهدف معين يريد أن يصله عبر نميمته، كما أن الغيرة في مجال تعمل تلعب دور في هذا الموضوع، وصارت النميمة موضة هذه الأيام والنتيجة التي تترتب على هذا الأمر إذا عرف الشخص أن هناك من يتحدث عنه ستتغير معاملته معه وهذا يؤدي إلى إرباك بيئة العمل ومن الممكن أن تخسر المؤسسة موظفا جيدا بسبب النميمة.
قطع العلاقة:
ويرى البعض أن تجنب النمام يكون بحلين لا ثالث لهما هما المواجهة أو قطع العلاقة نهائياً وفي النهاية «القافلة تسير والكلاب تنبح» لأن المجاملة في مثل هذه الأمور لا تنفع، لذا على النمام أن يفكر في نفسه أولاً وأن ينظر إلى أخطائه لكل منا أخطاء ولا يوجد إنسان كامل، وعليه أن يرى الأشياء الجميلة والحسنة في الناس وليس السيئة. ويقول اخرون: إن النميمة في مجال العمل قد تكون لأمور نفسية موجودة في الشخص أو لرغبته في التسلق والوصول على حساب الموظفين الآخرين، وهذا بدوره يؤدي إلى انتشار البغضاء والكره بين الموظفين وانعدام الثقة المتبادلة بينهم.








