مقالات

تراجع الدولة ام تراجع قيمة الانسان السوداني؟!!

عصام عباس يكتب…

تراجع الدولة ام تراجع قيمة الانسان السوداني؟!!

في مطلع هذا الشهر مايو ٢٠٢٦، وبعيدا عن ضحايا الحرب المباشرين من المقاتلين من الطرفين، وما خلّفته من دمار للبنية التحتية وفظائع إنسانية، شهد السودان ثلاث مآسٍ كان يمكن تفاديها لو وُجدت دولة تحترم قيمة الإنسان، وتضع حماية الأرواح وصون كرامتها في صدارة أولوياتها.

الحادثة الأولى:

وقع حادث مروري مأساوي على طريق مدني – الخرطوم، أودى بحياة العشرات. وفي ظل صمت رسمي، أشارت المعلومات إلى أن المركبتين لم تحتويَا على قوائم بأسماء الركاب (منفستو) ، كما أن الضحايا لم يكونوا يحملون وثائق تعريفية. تفاقمت الأزمة مع محدودية قدرة المشارح على استيعاب هذا العدد من الجثامين،

تراجع الدولة ام تراجع قيمة الانسان السوداني؟!!

فضلًا عن عدم إمكانية حفظها لأكثر من يوم واحد. ومع التشوهات البالغة التي لحقت بالجثث، بات التعرف عليها بالتصوير أمرًا غير مجدٍ، خاصة في غياب أخذ البصمات أو عينات الحمض النووي. قد يكون الدفن في مثل هذه الظروف أمرا مفهوما، لكن المؤلم حقًا أن تعجز دولة عن تقديم أبسط الخدمات لمواطنيها حتى في لحظة فقدانهم للحياة.

الحادثة الثانية:

تداولت الأخبار حادثة غرق قارب يقل مهاجرين، معظمهم من السودانيين، قبالة السواحل الليبية. وكما جرت العادة، التزمت السلطات السودانية، بما في ذلك بعثتها الدبلوماسية، الصمت، ليُضاف هؤلاء الضحايا إلى قائمة طويلة ممن فقدوا أرواحهم هربًا من واقع مأساوي في وطنهم وان يتحولوا الي احصائية تعيد رسم منحنى الماساة وتحافظ معدل انحدار تصاعدي.

الحادثة الثالثة:

انهار منجم تقليدي في ولاية جنوب كردفان، ولا تزال المعلومات شحيحة حول مصير المعدّنين، رغم ترجيحات بفقدانهم حياتهم. يعكس هذا الحادث مجددا عجز الدولة عن توفير خدمات الدفاع المدني والاستجابة للطوارئ، في ظل صمت رسمي وتجاهل يوحي وكأن الأمر لا يستحق الاهتمام.

هذه الوقائع الثلاث ليست سوى مؤشرات مؤلمة على تراجع قيمة الإنسان، وغياب الحد الأدنى من المسؤولية تجاه حماية الأرواح وصون الكرامة في عهد قام فيه مصاصي الدماء بتفريغ مفردة الكرامة من قيمتها الاخلاقية والدينية والمجتمعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى