من يراها ضرورة.. الكذبة البيضاء محاولات لتجاوز اللحظة!!

جدول المحتويات
من يراها ضرورة.. الكذبة البيضاء محاولات لتجاوز اللحظة!!
تقول (نهى) اسم مستعار لمحدثتي والتي تعمل في احد البنوك السودانية العريقة ، انها كانت دوما تكذب على زوجها كذبات كانت تظنها خفيفة او(كذبة بيضاء) كما نسميها في مجتمعاتنا تجميلا لما نفعل، مثلا كنت اذا ذهبت مشوار وحدي وسألني زوجي من ذهب معك أقول له صديقتي فلانة وانا اعرف أنه يثق بها، او اذا طلب مني فعل شئ واستفسر إذا ما فعلته أقول نعم أنجزت المهمة في حين اني لم انجزها.
لسنوات كنت اتبع الكذبة البيضاء خوفا على مشاعره ، ودرءا للمشاكل التي تسببها الحقيقة ، إلى ان جاء يوم وذهبت الى مناسبة زواج وقلت لزوجي ان شقيقتي معي فهي لم تكن معي بل ذهبت مع مجموعة من الزميلات، وبالصدفة علم زوجي ان شقيقتي لم تذهب معي ، فقامت الدنيا واصبح لا يصدقني في أي كلام حتى ولو كان حقيقة.
وقالت (نهى) الكذبة البيضاء في حقيقة هي سوداء تدهور العلاقات وتهدد الحياة الزوجية، اوصي كل النساء وحتى الرجال ان بصدقوا فيما يقولون ، الكذب كله كذب ليس هناك ابيضا ولا اسود.
تجنب للخلافات:
الكذبة البيضاء بين الأزواج هي مجاملة أو إخفاء بسيط للحقيقة بهدف تجنب الخلافات، وتلطيف الأجواء، أو الحفاظ على مشاعر الشريك. فرغم أن الشريعة تبيح هامشاً منها للود، إلا أن الإفراط فيها يهدد الثقة ويخلق فجوة في العلاقة الزوجية، فلم يكُن الكذب أبدًا فضيلة، بل إنه من أرذل الرذائل، كفى بالكذب سوءاً، إن أول المتضررين بسببه هو صاحبه، حيث يفقد مصداقيته بين الناس، وكلّما نطق بكلمة نظر إليه محدثه بنظرة الريبة والشكّ، وإذا تفوه بعبارة مجاملة لشخص في سيتعامل معه على أنه منافق غير مأمون.

محاولات مهذبة:
وتقول التربوية ميمونة محمد:لا يعرف الكثيرون أن ما يعرف بـ”الكذبات الصغيرة” أو “الكذبات البيضاء” قد تترك أثرًا أعمق مما نتصور داخل العلاقات بصورة عامة، ورغم أنها تبدو محاولات مهذبة لتجاوز اللحظة أو لتخفيف التوتر، فإن تراكمها يحولها مع الوقت إلى فجوات حقيقية تمس الثقة والتواصل. واضافت: هناك مجموعة من هذه العبارات اليومية التي نتعامل معها على أنها غير ضارة.
بينما تحمل في طياتها قدرة على إضعاف عمق العلاقات واستقرارها. وقالت الكذب حول المهام والمسؤوليات حتى لو بدا بسيطًا يخلق سجلًا من الخيبات التي تهز الثقة تدريجيًا. ومع تكرار هذه الأكاذيب البيضاء، يُبنى تاريخ صغير من عدم المصداقية قد يهدد أساس العلاقة. الحل المباشر هو قول الحقيقة: “لم أقم به بعد، لكني سأقوم به هذا المساء”. الصدق هنا يحمي الاحترام المتبادل ويعزز المساءلة المشتركة.
كذب واستهتار:
وترى اخصائية علم النفس دولت حسن ان كثير من البيوت تهدّمت بسبب كذبة يقوَّلها شخص مستهتر يترتب عليها الشقاق بين الزوج وزوجته، كم من بيوت تهدّمت بسبب عدم صدق الزوج حين سألته امرأته عن أمر ما فآثر السلامة من وجهة نظره – فلم يقل الحقيقة وأجابها بما يرضيها، ثم اكتشفت بعد ذلك كذبه.
ونفس الأمر حين تكذب الزوجة على زوجها فتخفي إحدى الحقائق عنه خوفاً من غضبه، ثم يكتشف الحقيقة بالصدفة بعيداً عنها، ويكتشف كذبها عليه، وما أقساه من شعور حين يفقد الإنسان ثقته في أقرب المقربين إليه، إذ كيف يعيش إنسان تحت سقف واحد مع غيره وهو فاقد الشعور بالأمان، حيث ضاع الشعور بالمصداقية بينهم.
اللغز الطريف:
البعض من الناس يقولون بأن هناك كذبة بيضاء، وهي تلك التي لن تؤذي أحداً من البشر، أو تلك التي يطلقها الإنسان خوفاً من عاقبة صدقه، أو حرصاً على مشاعر مُحَدِّثه، بينما يرى اخرون أن الحقيقة التي لا تقبل جدالًا أن الكذب جميعه أسود، وجميعه يترتب عليه إيذاء الناس بدرجاتٍ متفاوتة.
ولئن يترتب على الصدق إيذاء شعور من نحادثه مرّة أفضل من أن نفقد ثقته أبد الدهر.بل إنه من الأفضل أن يتجنّب الإنسان الكذب على الآخرين ولو كان على سبيل المزاح، وإنّما يمكن المزاح من خلال الأحجية اللطيفة، أو اللغز الطريف الذي يبحث عن حل، أو الكلمات التي تحتمل معنيين
فجوة عاطفية:
يقول الخبراء إنه يُمكن لتكرار هذا النوع من الكذب أن يخلق فجوة عاطفية غير مرئية. في البداية، قد لا يلاحظ الطرف الآخر الأمر. لكن مع الوقت، يبدأ الشك بالتسلل. وحين تنكشف الأكاذيب البسيطة، يُطرح سؤال مؤلم: “إذا كنتِ تكذبين في هذا، فماذا تخفين أيضًا؟” .
وقدأظهرت الدراسات النفسية أنّ الكذب مهما كان نوعه، يؤدي إلى توتر داخلي لدى الكاذب، وإلى اهتزاز في ثقة المتلقي. هذا التوتر يُترجم إلى تباعد عاطفي، أو صمت، أو حتى خصام دائم. والأخطر من ذلك، أن الكذب الأبيض يعطي انطباعا مزيّفًا عن العلاقة، فبدلًا من مواجهة المشاكل، يُغلفها الطرفان بكلمات منمّقة، ما يُبقيها من دون علاج.
الصدق الحنون:
ويقول استاذ علم النفس دكتور محمد نور الدائم:الكذب الأبيض هو نوع من الكذب الذي يُقال بهدف التخفيف أو الحماية و في دراسة علمية وُجِد أنّ الكذب الأبيض يُستخدم بكثرة في العلاقات القريبة، خاصةً الزوجية، كوسيلة لتجنّب الإحراج أو ردّات الفعل القاسية، واضاف:لكن بدلًا من قول كذبة بيضاء، يمكن استخدام الصدق الحنون، أي قول الحقيقة لكن بلغة ناعمة ومراعية. فمثلًا، وأيضًا يجب تخصيص وقت للحوار الصادق والهادئ بين الزوجين ذلك يخفّف من الحاجة إلى الكذب.
وقال كلما زادت الأمانة، زادت الثقة. وكلما زادت الثقة، أصبح الصدق أكثر قبولًا.. وشدد دكتور محمد على الصدق قائلا أنه أهم الأخلاق الحميدة، حيث يترتب عليه ارتقاء النفس البشرية، ذلك أنه ما دام الإنسان صادقاً فسيتجنب ارتكاب أيّ حماقات أو أخطاء حيث علم في ذاته أنه إذا سُئل عن أمر فعله فلن يستطيع الكذب على من حوله حتى يصبح إنساناً نموذجياً يعرف له من حوله أمانته وفضله.








