أغرب حادثة.. طفل يروي قصة رحيله الأبدي لوالديه!!

متابعات _ زحل نيوز
صلاح.. طفلٌ دخل غرفة التخدير برجليه، وخرج منها محمولًا إلى السماء..
الشاعر خليفة عثمان خليفة يروي قصة وفاة الطفل صلاح بسبب البنج الكامل ويكتب:
وتتواصل الأخطاء الطبية…
تهيأت الكاسنجر الوديعة للفرح القادم، ولبست أبهى حلة على إيقاع مديح أولاد حاج الماحي، تلك القبة التي تقف شاهدة على الحب والوفاء، وكيف لا، وهو الذي يرقد فيها، وقد هام بحب الصادق المصدوق، محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
كان الأخ أبازر سيدون يعد العدة لختان ابنه صلاح، الذي لم يتجاوز السادسة من عمره.
ولأن علاقات والده واسعة، سارت الترتيبات على قدم وساق، وكان الصبي فرحانًا كأنه مقبل على يوم زواجه.
لكن ما كان يزعج والده تلك الأسئلة التي بدأ الطفل يطرحها.
سأل عن جده سيدون، وكان جده قد توفي قبل أن يولد.
وفي اليوم التالي سأل والده:
«أنت يا أبوي، لو مشيت لي الله، الله دا عندو سكاكين؟»
فأجابه أبوه بقدر عقله، وقال له إن الله رحيم بالعباد، وإن الزول الفالح مثله يعطيه الله أشياء جميلة؛ التفاح، والعنب، والحليب، وبدأ يعد له الأشياء التي يحبها ابنه.
ولكن…
بدأت الوساوس تنتاب والده أبازر سيدون.
كان يستغفر الله ويقول في نفسه:
ربنا يعدي العملية دي على خير.
فالطفل صلاح كان لديه ماء في الخصية يحتاج إلى عملية، ولأن العملية بسيطة جدًا، تقرر أن تُجرى مع الختان في الوقت نفسه.
اتصل والده بعدد من الأطباء، وسألهم: هل يأخذه إلى مصر؟
فقالوا له إن الأمر بسيط ولا يحتاج.
وظل صلاح يطرح أسئلته التي تتعلق بالله والملأ الأعلى وجده سيدون، كأنه يضع قدمًا في الدنيا، وقدمًا في الآخرة.
وقبل الختان بيوم واحد، وُضعت وجبة الغداء.
قال الطفل لوالده:
«أنا الليلة داير آكلك بيدي.»
وأصر على ذلك.
أخذ يقطع الخبز بيده الصغيرة، ويضعه في فم أبيه.
وزاد خوف أبيه.
أحس أن هناك شيئًا ما سيحدث.
ثم استغفر أيضًا، وتعوذ من الشيطان الرجيم.
وتذكر والده أن هذا الطفل كان يصلي الصلوات الخمس في زاوية جده التي تقع جوار المنزل.
وعند حضور والده، كان يقدم له تقريره اليومي عن إخوته:
من صلى، ومن لم يصلِّ في الزاوية.
ولا يذكر له شيئًا غير الصلاة.
فقال والده في نفسه:
بإذن الله سوف يحفظه الله، مثلما حافظ على صلاته.
لكن أسئلة الطفل صلاح، التي بدت كأنها أسئلة عبد صالح، كانت تفتح جحيم المخاوف والظنون في قلب أبيه، مع كل دقة، ومع كل نبضة.
فأخذه وذهب به إلى عدد من الأطباء، وأعاد الفحوصات عدة مرات.
وكلها أكدت أن الأمر بسيط، وأن العملية أبسط من البساطة نفسها.
وعندما سدت الفحوصات وأقوال الأطباء كل مهرب من العملية، التي كان أبازر ينوي عدم إجرائها لابنه بأي ذريعة، حاول أن يجد المخرج عند ابنه.
لكن الطفل لم يُبدِ أي خوف أو تردد.
فعندما ذهبوا إلى المستوصف، كان يرتدي «جلباب الطهور» الزاهي، والحريرة في يده، والهلال في جبينه، ويردد:
«أبشروا.. أبشروا.»
ولكن قلب والده كان مقبوضًا، ويشعر بضيق شديد.
كان يرجو أن ينطق ابنه بكلمة، بعبارة، بحرف واحد، يوحي له بأنه خائف أو متردد، حتى يأخذه ويذهب به إلى البيت، ويترك الأمر كله.
لكن ابنه نظر إليه وقال بكل براءة:
«يا أبوي، أنت ما داير العملية دي؟ نخليها؟»
فقال له والده:
«أيوه ياخي.»
ولكن الطفل صلاح فاجأه وقال:
«لا يا أبوي، ما نخليها!»
ودخل برجليه إلى المعمل.
وشمّر عن ساعده الصغير لأخذ عينة من دمه، كإجراء أخير، بكل شجاعة.
ثم دخل إلى الطبيبة وقال لها:
«اربطي لي الحريرة دي سمح، والهلال دا.»
ثم دخل إلى مكان التخدير برجليه أيضًا.
وهنا أحس والده بثقل في الحركة، فطلب من والدته مرافقته إلى مكان التخدير.
وبعد دقائق، حضرت والدته.
وقالت لأبيه:
«الشافع دا قال لي كلام غريب.»
فقال لها، بهلع حاول أن يخفيه:
«ماذا قال؟»
فأخبرته أنه قال لها:
«أنا ح أخش جوه، يركبوا لي جناحين، وح أطير السماء. إنتِ وأبوي ح تعملوا شنو؟»
وكان رد والدته:
«ما ح نخليك تمشي.»
وهنا تأكدت مخاوف والده.
لكنه طمأن زوجته.
تم إجراء العملية بنجاح، وتم إجراء الختان بنجاح.
ولكن…
انتهى الزمن المقرر لزوال التخدير.
لكن الطفل صلاح أبازر سيدون لم يصحُ.
نام نومته الأخيرة…
وطار بأجنحة الطفولة إلى الملأ الأعلى.
رحل إلى رب رحيم، كان يسأل كيف سيعامله إذا ذهب إليه.
وهناك، ربما سيلتقي بجده سيدون، الحافظ لكتاب الله، الذي كان يسأل عنه وعن مكانه، وهو لم يره لأنه توفي قبل أن يولد.
وهكذا…
انقلبت مراسم الأفراح إلى مراسم أحزان.
كانوا يستعدون لفرحة طفل، فإذا بهم يستعدون لوداعه.
كانوا يجهزون جلباب الطهور، فإذا بالجلباب يصبح جزءًا من ذكرى أخيرة لطفل لن يعود إلى البيت.
كان الهلال على جبينه…
والحريرة في يده…
وكان يقول: «أبشروا.. أبشروا.»
ثم رحل.
ولا نقول إلا ما يرضي الله:
إنا لله وإنا إليه راجعون.
ربنا يعوض أخانا أبازر الصابر المحتسب، ووالدة الطفل صلاح الصابرة المؤمنة بقضاء الله وقدره، ويجعله شفيعًا لهما يوم القيامة، ويجعل البركة في إخوته.
لكن يبقى السؤال الذي لا يريد أن يصمت:
هل كانت عملية بهذه البساطة تحتاج إلى بنج كامل؟
وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي حدث بعد نجاح العملية والختان، حتى لا يستفيق الطفل من التخدير؟
وهل ما حدث مجرد مضاعفة طبية نادرة، أم أن هناك خطأً طبيًا يستوجب التحقيق؟
هذه أسئلة لا يملك الإجابة عنها الرثاء ولا مواقع التواصل الاجتماعي.
الإجابة يجب أن تأتي من تحقيق طبي مهني شفاف يحدد بالضبط ما حدث داخل غرفة التخدير، وما الأدوية التي أُعطيت، وجرعاتها، ومؤشرات الطفل الحيوية، وكيف تمت مراقبته قبل العملية وأثناءها وبعدها.
أما الأب…
فقد دخل مع ابنه إلى المستشفى وهو يحمل طفلًا يستعد لفرحة الطهور.
وخرج من المكان نفسه بقلب أبٍ مكسور، يحمل ذكرى طفل كان قبل ساعات فقط يطعمه الخبز بيده الصغيرة.
رحم الله صلاح.
طفلٌ لم يخَف من غرفة التخدير…
دخلها برجليه.
وقال لأمه:
«ح يركبوا لي جناحين وح أطير السماء.»
ولم يكن أحد يعلم أن كلماته الأخيرة ستصبح، بعد دقائق، أقرب إلى وصف رحيله.

اللهم اجعله طيرًا من طيور الجنة، واجبر قلب والديه، واربط على قلوبهم، وأرهم فيه ما يسلي فجعهم، ولا تريهم فيه مكروهًا بعد اليوم.








