مقالات

السودان.. معًا لصناعة البديل.. معركة استرداد الدولة !

أسامة ميرغني 

السودان.. معًا لصناعة البديل.. معركة استرداد الدولة !

أسامة ميرغني

السودان والميزانية الإسعافية: معركة استرداد الدولة الاقتصاد ليس علمًا جامدًا ذا ثوابت أبدية، بل علمٌ متجدد تحكمه المعايير، وتُغذّيه قواعد بيانات تتغيّر بالساعة. والتنمية الاقتصادية، في جوهرها الحقيقي، ليست أرقامًا في دفاتر الدولة، بل تنمية موارد البلاد، وفي قلبها الإنسان.

إن أي معالجة اقتصادية في السودان لا بد أن تنطلق من منظور الاقتصاد الكلي، حيث لا تكون القيمة العظمى هي الربح المجرد، بل القيم الأخلاقية بوصفها أساس الاستقرار والاستدامة. فالتجارب العالمية أثبتت أن الاقتصاد الذي ينفصل عن الأخلاق يتحول إلى أداة نهب، لا أداة بناء.

السودان.. معًا لصناعة البديل.. معركة استرداد الدولة !

أهم مؤشرات الاقتصاد الكلي ليست السياسات الجزئية ولا الحلول الترقيعية، بل المشاريع المتكاملة المرتبطة باقتصاديات عالمية عملاقة، تلك التي تخلق قيمة حقيقية، وتوفّر فرص عمل، وتعيد توزيع الثروة بعدالة. هنا فقط تتحقق “القيم العظمى” للدولة: العدالة، الشفافية، والمسؤولية.

لكن في السودان، تصطدم قواعد البيانات – إن وُجدت أصلًا – بهذه القيم. إذ نشأ اقتصاد حكومي مشوَّه صنع شبكة مصالح مغلقة، لا تخدم الدولة ولا المواطن، بل تُعيد إنتاج الفقر. لقد تحوّل الفقر من نتيجة لفشل السياسات إلى أداة للسيطرة، حتى أصبح الحرمان قاعدة، لا استثناء.

في ظل هذا الواقع، انهارت منظومة القيم، وجرى استبدالها بمعيارٍ واحد: القيمة المادية المجردة، على حساب الأخلاق، والعدالة، والكرامة الإنسانية. وهنا يصبح الفقر ليس مجرد وضع اقتصادي، بل خطرًا سياسيًا وأخلاقيًا يهدد وجود الدولة نفسها.

إن استرداد الدولة يبدأ بشجاعة أخلاقية قبل أن يكون قرارًا ماليًا. نحتاج إلى برنامج وطني للحقيقة والمصالحة، على غرار تجربة جنوب أفريقيا بعد نهاية الفصل العنصري، لمواجهة إرث الفساد،_ الحقيقة و المصالحة _الاعتراف بالخطايا الاقتصادية والسياسية، وفتح الطريق لعقد اجتماعي جديد.

وللأسف، في ظل غياب الحوافز وانعدام الأفق، يعيش المواطن السوداني – لا سيما فئة الشباب – مرحلة خطيرة من اللامبالاة. وهذه اللامبالاة ليست عيبًا في المواطن، بل إدانة صريحة للنظام السياسي والاقتصادي الذي فشل في منحه الأمل.

معًا للاتفاق على:

تحديث قاعدة البيانات لصناعة فرص النجاح

#تحديد مؤشرات واضحة للنجاح السياسي والاقتصادي

بناء سودان الغد: دولة الحقوق المدنية، والعدالة، والتنمية البشرية المستدامة

نواصل…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى