مجتمع

خريف العمر.. مراهقة الكبار.. آفة تعصف بهدوء (البيوت)

متابعات | زحل نيوز

خريف العمر.. مراهقة الكبار.. آفة تعصف بهدوء (البيوت)

بات الستيني (م) مصدر إزعاج لبنات الجيران او البنات في الشارع العام يعاكس هذه ، ويغازل تلك ، كثيرا ما يجد الصد والحسم و كلام يفترض ان لايسمعه وهو في هذه السن الوقورة التي يجب ان يكون فيها الشخص رزينا يحترم عمره ، دوما ما تشتكي زوجته من تصرفاته الصبيانية و(عينه الطائرة) كما وصفته احدى جاراته.

وهو لا يتوقف على ذلك بل يرتدي ازياء الشباب ويفعل حركاتهم ويتحدث باحاديثهم، ومثل (م) كثيرون يئن منهم المجتمع السوداني و كانوا سبب في اشتعال كثير من المشاكل داخل البيت، وخلافات أحيانا تصل الى انفصاله عن زوجته والابتعاد عن اولاده.

حيث يطرأ على مسامعنا مصطلح (مراهقة متأخرة ) او كما يسميها علماء النفس بأزمة منتصف العمر التي تطال نسبة كبيرة من الرجال وتزداد مع تقادم السنين ، وللأسف مجتمعنا أي الاغلبية منه لا يعترف بوجود هذه المشكلة التي لها تأثيرها السلبي في الاسرة وترابطها ، بل ان الكثيرون تخجلون من التصريح بذلك.

خريف العمر.. مراهقة الكبار.. آفة تعصف بهدوء (البيوت)

خريف العمر:

غالبا ما تبدأ المراهقة المتأخرة من منتصف سن الاربعين وحتى عمر الخمسين عاما، لكن اعراضها تمتد في بعض الحالات لتصل إلى عمر السبعين او الثمانين، وهي بطبيعة الحال تسبب مشاكل لا نهاية لها تهدد استقرار الحياة الزوجية في خريف العمر، واحيانا تتزامن المراهقة المتأخرة مع وجود خلل في العلاقة الزوجية، وعدم الاعتياد على التعامل مع الضغوطات وتجاوز العقبات، إضافة إلى فقدان التوافق الثقافي والاجتماعي والفكري بين الزوجين.

الاتجاه العكسي:

تحكي احدى ضحايا ازمة خريف العمر بانها تزوجت بعد قصة حب استمرت سنوات ، مررت بسنوات اطفالي يكبرون وانا اكبر وعمر زوجي يكبر ايضا لكن للأسف ما ان تخرج اولادي من الجامعة وكل واحد استلم عمله حتى بدأت الامور تسير باتجاه عكسي ، فلاحظت قلة اهتمام زوجي بالسؤال عن ابنائه وعني وقلت في نفسي قد يكون السبب انهم بدؤوا بالاعتماد على انفسهم او لانشغاله بالعمل الذي جعله يكون ثريا يوما بعد آخر.

, ثم بدأ كل شيء يتغير فيه ، كثرة افتعاله للمشاكل ، انتقاده المستمر لكل ما يدور حوله حتى توافه الامور وقلة وجوده في البيت حتى وصل الامر الى بقائه خارج المنزل لعدة ايام من دون الاتصال بنا، حتى تفاجأت علاقته باحدى الفتيات وبعدها بالزواج والان انا في الخامسة والخمسون من عمري ورجعت مطلقة الى بيت عائلتي.

مهب الريح:

بينما اشارت (تودد) اسم مستعارالى ان حياتها وحياة اسرتها اصبحت في مهب الريح بعد ان تركها زوجها مع أربعة بنات في مرحلة تعليمية مختلفة عمره شارف على الستين ، وقالت بعد ان بدأ زوجي بالملل من بقائه في المنزل والتفرغ لتلبية احتياجات البنات طرحت عليه فكرة ان نخرج كل نهاية اسبوع للترفيه وتناول وجبة في مطعم كبير لكن للأسف لم تمر الا اشهر قليلة حتى بدأ يتذمر من حياته ويتحدث عن عمره الذي ضاع في خدمتنا الى ان تزوج فتاة في عمر بناته ونسى بيته الاول.

خريف العمر.. مراهقة الكبار.. آفة تعصف بهدوء (البيوت)

التذمر والملل:

ويتفق المختصون في الطب النفسي على الكثير من الصفات التي تصيب من يمر بهذه الازمة ولعل ابرز ملامحها , كثرة التذمر والملل لاسيما بالنسبة للرجال، وبعضهم يجد في الزواج مرة أخرى الحل في حين يتخبط البعض في اتخاذ القرارات المهمة.

ولعل اكثر ملامحها وضوحا هي إجراء تغييرات جذرية على المظهر الخارجي ، والتصرف مثل المراهقين كالمحاولات لجذب أنظار الجنس الآخر بارتداء ألوان وملابس ملفتة للانتباه، إضافة إلى الميل إلى الإسراف في التدخين والسهر وايضا محاولة افتعال المشاكل وعدم قضاء العطل او الاجازات مع الاسرة بل محاولة التملص من أي نشاط مجتمعي او اسري .

الحنين للشباب:

يقول علماء النفس إنّ مرحلة المراهقة المتأخرة تعني الحنين لزمن الشباب والمراهقة ومحاولة للتخلّص من مشاعر السلبية التي يفرضها عليهم تقدّم العمر والتي اهمها الاحساس باليأس والإحباط والشعور بأنهم أصبحوا بلا جدوى في الحياة.

ومع ذلك فان تلك المرحلة مؤقتة قد تطول أو تقصر لدى البعض لكنها في النهاية تنتهي ويعود الشخص لتصحيح مسارات حياته من جديد من دون خسائر تذكر لكن كل هذا يعتمد على مدى قدرته في معالجة الوضع وايجاد الحلول المناسبة بالتأكيد.

ترتيب الاولويات:

وتؤكد دكتورة نهلة حسن بشير استاذة علم الاجتماع ان هذه الحالة هي عبارة عن مرحلة من مراحل العمر، مرحلة لترتيب الأولويات، فيعتقد الرجل بأنها مرحلة للعودة إلى هوايات الشباب، فيمارس الرياضة وبعض الأعمال المختلفة، كما تطغى عليه فكرة الزوجة الثانية، ويعود للتفكير في الدراسة أو العودة إلى العمل، ويتمرد عمسؤولياته، لذلك ينصح العلماء بمراجعة علماء النفس والدارسين لتخطي هذه المرحلة.

التجارب الجديدة:

وتزيد نهلة ان أزمة منتصف العمر هي إحساس المرء بأنه عالق بسبب الالتزامات الكثيرة، مع وجود رغبة ملحة للتصرف بطرق ستعصف بحياته بأكملها, موضحة ان تلك التصرفات قد تتمثل في احتساء الخمر، والخيانة الزوجية، وهجر الأسرة، وإحساس الشخص بأن ظروف حياته ما عادت تلائمه، والاهتمام الكبير بالمظهر الخارجي، والإحساس برغبة كبيرة في الحصول على التجارب الجديدة والمثيرة.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن أغلب أسباب الحالات التي يحدث فيها الطلاق في مثل هذه السن المتأخرة سواء للزوج أو الزوجة، الذين مضت على زواجهما فترة طويلة، تكون متداخلة ومعقدة، وبالتأكيد فإن هذه الأسباب قد تختلف من حالة طلاق إلى أخرى، ومن المفروض فيها أن تكون العلاقة الزوجية في هذه المرحلة العمرية ناضجة ومتينة ، لكنها بعد فترة قد تتحول إلى ملل مهما أنكر البعض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى