برلمان القراء

سؤال حير المصريين عن السودانيين: إزاي ما بتشتغلوش وبتصرفوا؟!

متابعات | تسامح نيوز

سؤال حير المصريين عن السودانيين: إزاي ما بتشتغلوش وبتصرفوا؟!

 

دهشة المصريين تكشف سرًا عميقًا في النسيج السوداني

دهشة المصريين: كيف يصرف السودانيون رغم البطالة؟!!!

إزاي ما بتشتغلوش وبتصرفوا؟!!!

كتبت _ تقوى محمد السيد

السودانيون يجيبون على السؤال الأشهر بعد 3 سنوات في مصر: من أين نعيش؟

بعد ما يقارب ثلاث سنوات من التهجير القسري والإقامة في مصر، لا يزال السؤال الذي يتكرر على ألسنة المصريين تجاه السودانيين هو ذاته، بكل دهشته وتلقائيته:

سؤال حير المصريين عن السودانيين: إزاي ما بتشتغلوش وبتصرفوا؟!

“هو أنتو بتصرفوا منين ومعظمكم ما بيشتغلش؟!”

ورغم بساطة السؤال، فإن إجابته معقدة — تمامًا كتعقيد الشخصية السودانية ونسيجها الاجتماعي الفريد. وفي تقرير وجداني للكاتبة تقوى محمد السيد، جاء الرد شاملًا وصريحًا للمرة الأولى، موجّهًا ليس فقط للمصريين، بل ولأبناء السودان أنفسهم.

 

شبكة الأمان السودانية.. ما بين الحوش الكبير والخالة الأم

الكاتبة توضح أن السر لا يكمن في الوظائف أو الدخل الثابت، بل في البنية المجتمعية السودانية التي لا تزال تحتفظ بروح “البيت الكبير” و”الحوش الجماعي”، حيث يتقاسم أفراد الأسرة — والعائلة الممتدة — كل شيء، من المأوى إلى المصاريف.

في السودان:

الخالة أو العمة التي لم تنجب، قد تُربى لها بنت أو ولد من إخوتها ليصبح ابنًا فعليًا لها.

الحوش الكبير يضم أسرًا متعددة تعيش جنبًا إلى جنب، ويتشاركون في الطعام، والمسؤولية، والتربية.

سؤال حير المصريين عن السودانيين: إزاي ما بتشتغلوش وبتصرفوا؟!

الجامعات والمستشفيات في المدن خلقت ثقافة الإيواء الدائم داخل منازل الأقارب دون مقابل، امتدت إلى زمن الشتات والحرب.

حتى الجار، كانت تُكسر الحيطة بينه وبينك عمدًا وتُبنى “نفّاجًا”، ليُصبح البيتَين وكأنهما واحد.

المغتربون يردّون الجميل

ومنذ بداية الحرب، كان أبناء السودان بالخارج — من الخليج إلى أوروبا — هم من فتحوا بيوتهم، وأرسلوا المال، واحتضنوا أقاربهم وغير أقاربهم، كردّ جميل على ما تربّوا عليه من تضامن.

كثير من البيوت السودانية المفتوحة في مصر اليوم يعيش فيها أشخاص لا مصدر دخل لهم، فقط لأن “أحدهم تَربّى في بيتهم يومًا”، أو لأن صاحب البيت “مديون بأخلاق” منذ زمن بعيد.

الحداثة لم تنسف الأخلاق

رغم زحف الفردانية، لا يزال جيل اليوم — الجيل الذي يعمل ويصرف — متمسكًا بمنظومة التضامن القديمة. ليس حبًّا في التباهي،.

بل وفاءً “لدين أخلاقي” في رقبته تجاه من وقفوا معه في زمن الطفولة والدراسة والمرض والزواج.

“دهشة المصريين” فتحت أعينًا سودانية كثيرة

تقول الكاتبة: “ربما لم ندرك نحن أنفسنا كم أن هذا النظام الإنساني معقّد ونبيل، إلا حين شاهدنا دهشة المصريين وهم يسألوننا: إزاي ما بتشتغلوش وبتصرفوا؟!”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى