سلسلة (فرسان الكرامة).. اللواء هشام درنكي مهندس النصر في معركة الكرامة
لؤي إسماعيل مجذوب

سلسلة (فرسان الكرامة).. اللواء هشام درنكي مهندس النصر في معركة الكرامة
لؤي إسماعيل مجذوب.
في لحظات الحرب الكبري ، تتكشف معادن الرجال ، ويفرز الصف العسكري بين من باع شرفه ومن صانه ، لقد كشفت معركة الكرامه عن نماذج خالده من الضباط والجنود الذين جسدوا القسم العسكري فعلا. وقولا ، فثبتواوفي الصفوف الاماميه ، وكتبوا بدمائهم وعرقهم صفحه من انصع صفحات تاريخ القوات المسلحه .
هذه السلسله توثق لاسماء وقاده وادوار كان لها اثر بالغ في ترسيخ النصر لتبقي شاهدا للاجيال علي ان شرف العسكريه السودانيه لا يقاس بالرتب او المواقع بل بالتضحيه في الميدان .

في التاريخ العسكري، تبقى لحظة المواجهة الكبرى هي المعيار الحقيقي للفصل بين الرجال؛ فهناك من يتراجع حين تشتد النيران، وهناك من يتقدم بخطى واثقة ليحمل راية الوطن حتى آخر مدى.
اللواء هشام درنكي، قائد سلاح المهندسين الأسبق، واحد من أولئك الذين صاغوا بعرقهم ودمائهم معنى الشرف العسكري في معركة الكرامة. فعلى الرغم من إحالته للتقاعد قبيل اندلاع المعركة، رفض أن يقف موقف المتفرج، فالتحق منذ اليوم الأول بالصفوف الأمامية، وظل مقاتلًا حتى لحظة تحرير أم درمان والخرطوم.
لم يكن وجوده مجرد حضور رمزي، بل كان فعلًا ميدانيًا يوميًا؛ يفتح الطرق تحت القصف، يؤمّن تحركات القوات، ويعيد صياغة الدور المحوري لسلاح المهندسين باعتباره الذراع الصامت الذي يمهد لانتصار القوات الرئيسية. وقد ظل رابط الجأش رغم قسوة الظروف، حتى أن وفاة والده أثناء المعركة لم تزحزحه عن موقعه، في دلالة نادرة على أن واجب الجندية يسمو فوق الأحزان الشخصية، وأن الضابط الحق لا يعرف إلا موقع القتال.
إن سيرة اللواء هشام تجسد القيم التي غرستها الكلية الحربية في ضباطها: الانضباط، الشجاعة، نكران الذات، والوفاء للعهد. وقد أثبت عمليًا أن القائد العسكري لا يُقاس بالرتبة على كتفه، بل بالفعل في الميدان، والثبات حين يعلو غبار المعركة.
وكما استعادت المؤسسة العسكرية بعض قادتها إلى الخدمة في لحظة الحسم – كما حدث مع اللواء نصر الدين عبد الفتاح حين أُعيد لقيادة سلاح المدرعات – فإن ما قام به اللواء هشام درنكي يضعه في ذات المقام الرفيع، بل ربما أسمى، لأنه قاتل بدافع الواجب الوطني وحده لا بدافع التكليف الرسمي. وهذه ذروة الشرف العسكري.
إن التاريخ حين يسطر ملحمة الكرامة، سيكتب اسم اللواء هشام درنكي في لوحة الشرف العسكري بحروف من نور، لأنه جسّد أن الضابط السوداني جندي أولًا وأخيرًا، وأن الانتماء للقوات المسلحة لا تُنهيه رتبة ولا يحده منصب، بل هو عهد لا ينكسر.
وهذه الحلقة ليست سوى فاتحة لسلسلة ستضيء أسماء قادة ووحدات جسّدوا معنى الشرف العسكري في معركة الكرامة، ليبقى التاريخ شاهدًا على وفائهم وتضحياتهم.







