
كيف ولماذا فشل المشروع الجهنمي الذي إستهدف السودان!!
بلا مقدمات طويلة، وبلا إسترسال يجعل العودة إلي أصل الموضوع صعبة; يمكن القول، بكل سهولة، أن مشروع إفراغ السودان من ساكنيه، وإحلال عرب الشتات القادمين من داخل وجنوب الصحراء الكبري الإفريقية مكانهم هو تدبير قديم، بدأ وإستمر لسنوات طويلة، وتم تقسيم مراحله بتؤدة لا تعتمد العجلة، وبدقة تجعل إحتمالات الفشل منعدمة ..
ضخامة مبالغ الأموال التي تم رصدها لهذا المشروع تشي بوضوح أنها لم تجمع في سنوات قليلة، فميزانية المشروع تقول أن بنودها مثقلة بعشرات، بل مئات المليارات من الدولارات. وتجهيز هذه المبالغ، في فترة قصيرة، تعجز عنه ميزانيات دول نفطية يحسبها الكثيرون في عداد الدول الغنية ..
دقة ونجاعة التدريب العسكري الذي نالته القوات المنفذة للمشروع تشيآن بأن الترتيب قد إستغرق سنوات طويلة، فالتدريب لمواجهة وهزيمة جيش عمره مائة عام داخل أرضه لا يتأتي في شهور أو سنوات قليلة، والمخططون لهذا ليسو بالقطع، بالسذاجة التي تجعلهم يستعجلون التنفيذ ..
إكساب المقاتلين عقيدة قتالية تجعلهم يموتون بلا مبالاة بهذه الأرقام الضخمة التي شهدتها الحرب السودانية، لابد أنه تطلب تغذية أفئدتهم “بقضية” يضحون بالغالي والنفيس، بل بأرواحهم، في سبيلها .. والإيمان بقضية تستوجب الفداء شئ لا يتكون ويرسخ في شهور أو سنوات قليلة، بل يحتاج لأمد طويل، هكذا تقول البداهة والتجربة الإنسانية ..
الأموال الضخمة التي رصدت للمشروع تقول أن المشروع كبير جدا، والعائدات المتوقعة من إنجاحه مغرية جدا، وتقول أيضا أن الأمر أكبر من المليشيا، بل هو تدبير مجموعة من الدول ..
الإعداد النفسي المحكم لزرع “القضية” في نفوس المقاتلين يشي بأن المعسكرات كانت بمثابة قاعات للمحاضرات والتدريبات النفسية التي تولاها خبراء أجانب، عسكريون و نفسيون، في غاية الإحترافية ..
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: لماذا فشل هذا المخطط الكبير، الدقيق، رغم كل ضخامة الأموال المرصودة له، ورغم قوة التدريب العسكري، ورغم دقة الإعداد النفسي؟
الشئ الوحيد الذي يمكن القول به هو أن مدبري وممولي هذا المشروع قد فشلوا تماما في تقدير مدي بسالة الجيش والجندي السوداني، لأن البسالة شئ معنوي لا يمكن رصده بالأرقام والحسابات المادية، بل هو شئ يكمن في الصدور ولا يظهر بجلاء إلا في المواقف التي تتطلب التضحية والفداء ..
هذا هو المبرر الوحيد ..








