
جعفر عباس : إياكم وهذا الطلاق!!
ذات عام، وفي مدينة سودانية، التقيت بصديق حكى لي أنه كان في مجلس صلح بين زوجين، بعد أن طلبت الزوجة الطلاق متعللة بأن زوجها “المُمِل”، لا يسكر ولا يدخن ولا يسف التمباك ولا يلعب الورق ولا يذهب الى السينما ولا يتابع ما يبثه التلفزيون، ولولا أنني أثق برجاحة عقل هذا الصديق لاعتبرت الأمر نكتة، ولكنه حدد لي اسميي الزوجين.
تذكرت هذه الواقعة الغريبة عندما اطلعت على تقرير من القضاء صدر في عام 2022 يقول ان معدل الطلاق في سنوات الزواج الثلاث الأولى يبلغ 35%. واستنتجت ان معظم من فركشوا الزيجات في سنواتها الأولى لابد ان يكونوا من فصيلة المرأة البلهاء التي وردت حكايتها أعلاه.

الانسان الراشد العاقل يرتبط بالزواج بنية الاستمرار فيه حتى الموت، والزواج يتطلب ان “يتشايل” الطرفان في ظروف الشدة، وأن يدركا أن الاختلافات والمشاكسات بين الزوجين واردة، فلا يوجد على ظهر الأرض زوجان لا يختلفان ولا يرتفع الصياح بينهما.
ولكن الصحيح أن لا تقود الاختلافات الى الانفجار ب”التنازلات”، فهناك دائما منطقة وسطى يلتقي فيها الزوجان اللذان اختلفا وتصارعا بالحناجر (وليس الخناجر)، وفي أحيان كثيرة يتنازل طرف عن وجهة نظره وموقفه وهو يدرك انه على حق تفاديا للانزلاق الى مهاترات جارحة، و”ما فيها شيء” أن يتنازل الزوج او الزوجة عن موقفه كي لا تتطور الأمور الى الأسوأ.
جيل آبائنا وأمهاتنا لم يعرف الرومانسية وتسبيل العيون، وكانت نسبه صمود الزواج حتى “الموت” بينهم تزيد على 95%، لأنهم كانوا يعرفون معنى الستر ويخافون من العيب، وكل ما هو “شين”،
فيا شباب الدنيا مليئة بالمطبات والحظوظ تكون صعودا وهبوطا، فلا تكونوا على الهبشة في العلاقة الزوجية، التي ينبغي ان تقوم على الود والاحترام وحسن المعاشرة، وإذا لا قدر الله صار الطلاق حتميا بلاش محاكم وشيل حال وبلاش تأليب العيال على الطرف الآخر.
من أقبح ما طفح في مجتمعنا في السنوات الأخيرة ما يسمى بطلاق الغيبة، يختفي الرجل تاركا الزوجة وعيالها، فلا يكون أمامها سوى طلب الطلاق من المحكمة التي تنشر إعلانا بما معناه “بما أنك يا فلان الفلاني غائب عن بيتك منذ كذا وكذا فإن الحكم بالطلاق سيصدر إذا لم تظهر في غضون كذا يوم”، ومثل هذا الرجل لا يظهر لأنه أصلا ناقص المروءة ولا يعرف العيب.








