هواجس نفسية.. الحرمان العاطفي.. حالة من (الطلاق الصامت)

جدول المحتويات
هواجس نفسية.. الحرمان العاطفي.. حالة من (الطلاق الصامت)
لايمر يوم إلا ونجد عبر المواقع الاجتماعية على الانترنت ، شكاوي كثيرة من بعض الزوجات لأوضاعهن وأحوالهن وما يشعرن به من الوحدة وفراغ عاطفي دون الانتباه من الزوج الذي تفرض عليه أعباء الحياة أن يقضى يومه كله في العمل للوفاء بمتطلبات أسرته,
هناك من تشتكي مر الشكوى ان زوجها لا يصبح ولا يمسي عليها ولا حتى يسألها عن احوالها،. فيما تقول أخرى أحيانا يومين او ثلاثة زوجي لا يراني يدخل البيت في وقت متاخر ويخرج باكرا ولا يسأل عني ، على الرسم من ان علماء النفس والاجتماع حذروا من أن الفراغ العاطفي الذي يعد سببا مباشرا في ازدياد نسب الطلاق ، مؤكدين أن هناك شبه إجماع على أن أكثر من 80% من مشاكل الطلاق سببها الأساسي عدم توافق الشريكين ومنه تغادر المشاعر بينهما إلى غير رجعة.
ديكور واكسسوار:
واحدة من هذه القضايا قضية الثلاثينية(س) التي قالت ان زوجي غني ويملك من المال والعقارات الكثير ولكنه لا يشعر بأقرب الناس إليه، فهو يغيب عن المنزل كثيرا حيث يسافر باستمرار، ولم أجد منه يوما كلمة حلوة أو جاذبة لدرجة أنه لم يحاول يوما أن يعبر لي عن مشاعره، وإذا عبرت له عن مشاعري وحاجتي لحنانه أو كلمة حب منه ينظر إليّ باستغراب، ويقول لي «لست صغيرة على هذا الكلام»،.

وقالت : طوال عشرة سنوات وهي عمر زواجنا لم يتغير حتى أصبحت جزءا من ديكور وإكسسوارات المنزل، ومع ذلك صبرت حتى بلغ بي الحال أن كرهته، وحزمت أمري بأنه لا يلزمني، فطلبت منه الطلاق، لم يسألني لماذا، بل اعتبر طلبي إهانة له.. هاج وهددني بالطرد من المنزل وعدم رؤية أبنائي الثلاثة نهائيا، وقال لي «أنا وفرت لك حياة والأميرات ، ماذا تريدين، هل تريدين حبا ومشاعر، فهذه الأشياء ليست عندي ولا وقت لي لذلك!!
كلام فارغ:
فيما كانت حياة (ثبنة) اسم مستعار لزوجة في نهاية العشرينات تزوجت وهي في المرحلة الثانوية من رجل اعمال معروف في الخرطوم ، ولكنها بمرور الوقت احست بان زوجها لا يشعر بوجودها ولا يعبر لها عن اي شئ ، قالت سالته لماذا تغيرت عني واصبحت لا اسمع منك (كلام حلو) رد علي ببرود بأن هذا كلام فارغ وكثيرا ما يحرجني اذا قلت له كلام جميل ، لم أتحمل الحياة معه، .
فانتهزت فرصة سفره في اليوم التالي وخرجت من المنزل ومعي أبنائي إلى منزل اهلي، ورتبت أوضاعي ورفعت قضية طلاق، وعندما علم بذلك حاول إغرائي بالمال وتسجيل أحد العقارات من أملاكه باسمي ولكني أبلغته بأنه لو أعطاني كل كنوز الدنيا فلن أقبلها، أنا أحتاج إلى حنان وكلمة حب وإحساس بالمسؤولية تجاهي أكثر من كل مال الدنيا، أنا كرهته حتى إنني لا أطيق أن أسمع اسمه أو أراه،
وحدة وفراغ:
ويؤكد الخبراء أن النساء اللاتي يعشن في حالة من الوحدة والفراغ العاطفي هن أكثر تضررا نفسيا واجتماعيا؛ لأن هذا الإحساس يعمق من الخلافات التي من الممكن أن تحدث لأتفه الأسباب ويحول حياة الزوجين إلى جحيم، ومنها تتولد الكراهية والرغبة في الانتقام من قبل الزوجات، وهذا بالتالي يقودهن إلى ارتكاب جرائم وحماقات نتيجة عدم تمتعهن بالاستقرار النفسي، كما أكدوا أن الحرمان العاطفي يقتل أي رغبة في الحوار والتفاهم بين الشريكين.
مشاعر غائبة:
و أكد الخبير في علم النفس اشرف عبد الباقي أن نسبة ارتفاع الطلاق بالفعل مخيفة خصوصا في سنوات الحرب الاربعة التي ظهر فيها ان أغلبية من النساء راغبات في الطلاق للتخلص من أزواجهن بسرعة أكبر، وأشار أنه في واحد من بحوثه اكتشف أن قضايا الخلافات الزوجية التي تطلب فيها غالبا الزوجة الطلاق كثيرة،
ولكن أغلب تلك القضايا التي قد تتعلق بخلافات مادية أو بشأن الأبناء أو أسباب أخرى يتم التصالح فيها قبل أو بعد رفعها أمام المحكمة، ولكن القضايا التي ترتبط بالفراغ العاطفي أو الحرمان العاطفي لا حل لها غير الطلاق؛ لأنها لا تستند إلى المشاعر التي تظل غائبة مرة واحدة ولا تعود بل تستند إلى كراهية تكون قد بلغت مداها.
المظهر الاجتماعي:
وتعلق دكتورة رؤى الخزين أستاذة علم الاجتماع، أن المرأة إذا لم تجد الإشباع العاطفي لا يمكنها أن تعطي شيئا للرجل ولا لأولادها، فقد خُلقت من أجل أن يحبها زوجها وتحبه لتستمر الحياة بينهما مستقرة، وقالت: إن الزوجة في أي خلاف مهما كانت درجته سواء تعلق بالمادة أو حتى الشك أو غيرهما يمكن أن يعيشا معاً تحت سقف واحد من أجل الأطفال أو من أجل المظهر الاجتماعي أو التقاليد، ولكن ليس هناك قوة في الأرض يمكن أن تجعل امرأة تعيش مع رجل لا يشبعها عاطفيا أو يشعرها بالحب والمشاعر الطيبة مهما كانت العلاقة الأسرية أو التقاليد والأعراف السائدة في أوساطهم.

الخرس العاطفي:
وحذرت دكتورة رؤى الخزين من أن الخرس العاطفي أو عدم تبادل كلمات الإطراء وإبداء المشاعر الجميلة بين الطرفين خاصة تجاه المرأة قد يجعلها تعاني من حالات اكتئاب متقلبة وعصبية خطيرة، وقد يقود المرأة إلى كراهية زوجها، وتتحول العلاقة إلى تبادل الإساءات والألفاظ التي لا تليق أن يتبادلها رجل مع زوجته..
وتضيف أنه حتى لو حدث الطلاق فستكون العلاقة بين الزوجين بالغة السوء، لتبدأ مرحلة العناد الذي ينعكس سلبا على مستقبل الأبناء الذين لا دخل لهم بهذا الخلاف، والذين لابد لهم أن يتعاملوا ويلتقوا مع الطرفين، وهذا أيضا ما سيواجه بالعناد من الطرف الذي معه الأبناء.
خارج الحدود:
اهتم رجال الدين بهذه القضية التي تتعلق بالفراغ العاطفي بين الزوجين والذي يجعل الزوجة كأنها قطعة من قطع الأثاث في المنزل.. حيث أكدوا أن غياب الوازع الديني عن الزوج والزوجة يجعل الحياة تسير وفق قانون غير ملزم، فلابد أن يكون الزواج قائما على الرحمة والمودة .
وقالوا ان الحرمان العاطفي بين الزوجين هو حالة من ” الطلاق الصامت” وانعدام الدفء، حيث يعيش الشريكان تحت سقف واحد لكنهما يفتقران إلى الحب، والاهتمام، والمشاركة الوجدانية. يُشعر هذا الفراغُ الطرفَ الآخر بالوحدة، والإحباط، وقد يدفعه للبحث عن التقدير خارج حدود الزوجية.








