مجتمع

حفلات الطلاق .. هل وسيلة نسائية لمكايدة الطرف الآخر؟!

الخرطوم  _ زحل نيوز

وزعت الطبيبة السودانية (من) رقاع دعوة للصديقات والأصداقاء وزملاء العمل لحضور مناسبة تخصها دون أن تعلن في كرت الدعوة عن أي تفاصيل اخرى٫ فكتبت (ادعوكم لمناسبة فرح) يوم كذا الساعة كذا في فندق كذا ذا الخمسة نجوم، اكثر المدعوين لم يعملوا بمناسبة الحفل الا المقربين منها .

وعندما حضر المدعوين تفاجأوا بأن الحفل الذي اقامته الطبيبة كان بمناسبة طلاقها من زوجها بعد (11) سنة زواج إضافة إلى ثلاثة سنوات كانت تحاول فيها الانفصال بشتى الطرق إلى أن نالت مرادها وتطلقت فقامت بتنظيم ذلك الحفل الضخم في فندق فخم وتغنى فيه فنان مشهور، ولكن أفراد المجتمع لم يتفاجأوا بما حصل من (م) لأنه كانت قد سبقتها في حفل طلاق استاذة جامعية بولاية النيل الأبيض التي هي ايضا نظمت حفل طلاق كبير في الشهرين الماضيين.

وكانت الاعلامية الشهيرة في العام 2019م هي الآخرة اقامت حفل طلاق بعد انفصالها من زوجها والد اطفالها، والظاهرة استمرت في العام 2021م عندما احتفلت استاذة المرحلة الثانوية في منزلها عندما طلقها زوجها، والنماذج في المجتمع السوداني كثيرة ، هناك من لم تعلن عن حفل الا انها احتفلت بطلاقها في اطار اسرتها فقط.

فرصة للتباهي:

وأكد مواطنون أن تلك العادات الغريبة يتبعها أصحاب العقول الصغيرة الذين يحاولون ابتداع أشكال من الاحتفالات غير المألوفة لتصبح موضة، مؤكدين أن الاستمرار في ذلك والمبالغة فيه يهدف إلى جلب المكانة الاجتماعية المرموقة لأنفسهم. وشددوا على أن تقليد العادات الدخيلة أصبح تقليدا أعمى.

موضحين أن حفلات الطلاق على سبيل المثال تتسم بالمغالاة، ومعبرين عن تخوفهم من أن نشر مثل هذه الأمور الغريبة يساهم في تقبل المجتمع لها مع مرور الوقت.فيما عتبرها البعض يعتبرها استعراضاً للامكانيات بيد انها تحولت إلى فرصة للتباهي, مشيرين الى ان هذه العادات الدخيلة على المجتمع مثل تعد مؤشرا على وجود خلل بالنظام القيمي وهي عادات تعززها وسائل التواصل الاجتماعي التي خلقت تنافسا بين الشباب. أخبارقطر اليوم.

بداية جديدة:

تتخذ بعض النساء من الطلاق فرصة لبداية جديدة في حياتهن، لكن منهن من تفضل الإعلان عن ذلك بالاحتفالات والموسيقى الصاخبة وارتداء أفخم الثياب، ونشر الحفل على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يثير التساؤل حول هل هذا خطوة نحو التحرر مما مضى أم مجردثقافة جديدة؟ واستنكر علماء دين هذه العادات، واصفين إياها بالغربية. ورأوا أن تربية المجتمع على العادات والتقاليد الأصيلة هو حائط الصد المنيع في وجه تلك العادات. وحذر علماء الدين من أن تلك العادات الغريبة تدخل بشكل عفوي نتيجة التقليد الأعمى لمن يصنعها ثم تتغلغل في المجتمع وتصبح مألوفة.

عادة دخيلة:

وقالت التربوية ومعلمة الاجيال سوهندا التجاني انه توجد بعض العادات الغريبة، والتي أصبحت دخيلة على مجتمعاتنا التي ليس لها أي أساس، مثل اقامة العديد من الحفلات بشكل مبالغ فيه، مشيرة إلى أن مثل هذه الحفلات تقام للوجاهة الاجتماعية والاستعراض، فالبعض من النساء بهذه التصرفات يسعين إلى جلب المكانة الاجتماعية المرموقة لأنفسهن، الأمر الذي ساهم في فقدان الشعور بقيمة هذه المجاملات..

وتابعت قائلة: اصبحنا نرى البعض يقيم حفلات طلاق، وتصاميم للكيك وديكورات تعبر عن ذلك، رغم انه ابغض الحلال، المعروف ان الحفلات تقام للمناسبات السعيدة كالخطوبة والنجاح والاعراس، اما ما يحدث في الوقت الحالي ظاهرة يجب التصدي لها، فالبنات يبتدعن كل يوم والآخر حفلة جديدة قبل وبعد الزواج، ثم سرعان ما تصبح موضة.

فلة للوعي:

وأشارت سوهندا إلى ان البعض يعقد انه بذلك يجارى المجتمع، الامر الذي يدل على قلة الوعي رغبة منها في لفت الأنظار، وإعطاء الآخرين انطباعاً بأنها لديها مكانة اجتماعية مهمة، موضحة إلى ان الفاشنيستا وتأثيرها السلبي على الفتيات والمراهقات، ساهم في انتشار مثل هذه الظواهر، فليس كل ما يطرح في مواقع التواصل الاجتماعي يتناسب مع مجتمعنا، مؤكدة على ان هناك بعض الاسر مازالت متمسكة بالعادات، وإقامة الحفلات التي تعودنا عليها.

وقد انتشرت بشكل مبالغ فيه في المجتمع، مشيرة إلى ان هناك بعض الحفلات التي اصبحنا نسمع بها لم نكن نعهدها بالسابق، كحفلات الطلاق وحفلات لتوديع العزوبية وغيرها، من الحفلات التي تشكل خطورة على المجتمع السوداني ككل.. وتابعت قائلة: في رأيي الشخصي، سبب انتشار مثل هذه النوع من الحفلات، قد يكون حب الناس للتباهي أو تأثرهم بثقافة الدول الغربية.

حرية شخصية:

واستنكر الشيخ عبدالله مصباح هذه الحفلات وقال ” لا مبرر لمثل هذه العادات عقلا فضلا عن تبريرها الشرعي، فإنك لا تجد من يتبعها إلا من فقد بناءه الشخصي وتشوهت مفاهيمه النفسية وتعكر وعيه الانتمائي إلى أمته ومبادئها العظيمة مع ما تجره هذه العادات من أضرار تسيء للفرد والمجتمع.

واضاف:أن النفس تشمئز عندما تسمع مثلاً عن احتفالات عجيب ما عرفها السودانيون. من قبل، فهذه تحتفل بطلاقها وتجمع صديقاتها، وكأن الطلاق نعمة عظمى، وهؤلا يحتفلون بالفالنتاين، وذاك وتلك يحتفل الواحد منهم بعيد يتعلق بدين غير دينهم، وإذا سألته عن السبب ما وجدت جواباً إلا ما ينم عن التقليد الأعمى أو بمبرر الحرية الشخصية.

عادات مكتسبة:

ولفت الشيخ مصباح إلى أن هذه العادات مكتسبة ويتم تعلمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك من خلال استعراضها بمواقع التواصل الاجتماعي واهتمام الشباب بها، موضحة أن الشباب العربي كغيره يشاهد ويتفاعل مع هذه العادات المستوردة.

واعتبرت أن الوفرة المادية والرفاهية التي يعيشها بعضا من االناس والحاجة إلى التغيير تمثل دافعا لتجربة هذه العادات الدخيلة والانخراط في محاكاتها، والبعض الآخر يسعى إلى ابتداع موضة بدافع لفت الانتباه إليها واليه، وهذه الموضات تحدث دويا في المجتمع، وهذا الدوي يتسبب في إحداث تباين في آراء أفراد المجتمع وانقسامهم حياله ما بين مؤيد يقوم بمحاكاة تلك العادات الدخيلة، وأخر معارض يرفضها بشكل قاطع».

تدهور العلاقات:

واعتبرت المحأمية روضة مختار أن حفلات الطلاق هي عادة دخيلة غريبة على مجتمعنا السوداني حيث تحول الطلاق إلى احتفالية تتوزع فيها الحلوى وتحتفل فيها المرأة بالانتصار، وأكدت أنه حتى لو كان طلاق المرأة لعدم قدرتها على تحمل ما يحل بها من الزوج وأنها قد ارتاحت بالتخلص من هذا الزوج.

فإن هذه الفرحة لا يعبر عنها بإقامة الاحتفال، حيث إن ذلك قد يعكس تدهوراً في العلاقات الإنسانية وانتقاصاً من قيمة الزواج وقدسيته، ومن ناحية أخرى فكيف سيرى الأبناء أبيهم بعد رؤيتهم والدتهم وهي تحتفل بالانفصال عنه، أو كيف سيرون والدتهم ويعتبرونها شخصية سوية.

شعور بالاساءة:

ومن جانبها قالت الاخصائية النفسية، دولت حسن إن تجاوز الأزمات العاطفية وألم الانفصال من أصعب المشاكل النفسية التي يمر بها الإنسان على مدى حياته، ولفتت إلى أنه إذا لم يتم التعامل مع هذه الأزمات بشكل واقعي وموضوعي فإنها قد تدمر الحياة بأكملها وعدم القدرة على المضي قدماً نحو تحقيق أي أهداف ، وأضافت أن البعض يلجأ لممارسة طقوس نفسية خاطئة وهذا قد يسبب حالات اكتئاب وحزن وقلق وغضب ومرارة وانخفاض الثقة بالنفس.

إضافة إلى اضطرابات سلوكية ووحدة وكره الجنس الآخر.وقالت من مفاسد إقامة حفل الطلاق أنها تغلق الباب نحو عودة الزوجين ولم الشمل مرة أخرى، حيث إن رد فعل الزوج سيكون هجومياً بعد شعوره بالإساءة والفرح بالتخلص منه وفتح المجال أمام كشف أسرار الحياة الزوجية، ،وقالت أن كل هذه التصرفات تعد أضراراً ينزلق معها المرء نحو التعريض والإساءة وكشف الحياة الخاصة للزوج وعائلته

استعادة التوازن:

عموما :لم يعد الطلاق لدى بعض النساء نهاية مأساوية وواقعة مؤلمة وحزينة، بل وأحياناً مدمرة لحياة المرأة، حيث إن بعضهن يتخذ من هذه التجربة بداية حياة جديدة والسعي إلى استعادة التوازن، وإذا كانت كل هذه الخطوات مفيدة للتعافي من علاقة لم يكتب لها النجاح، حتى ولو بعد مرور السنين، إلا أن الغريب هو انتشار «حفلات الطلاق».

وهي ظاهرة غريبة على مجتمعاتنا، حيث تستقبل المرأة خبر انفصالها عن زوجها بالموسيقى والغناء ودعوة الأصدقاء إلى مشاركتها هذه اللحظات، وقد أثارت هذه الظاهرة جدلاً واسعاً بين من يراها شكلاً من أشكال التعافي النفسي بعد المعاناة، ومعارض يعتبرها تعدياً على القيم الاجتماعية والاحترام بين الطرفين المنفصلين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى